مرت أجيال مذ غيرت النكبة تاريخ العرب. لكنّ وقع ذاك الانكسار يظل ثقيلا على النفس وكأنه حدث بالأمس. فالذكرى حية في نفوس من بقي ممن عاشوا الإذلال، تماما كما هي جزء أساس من الوعي الجمعي لمن ولدوا بعدها وشهدوا ما تبعها من النكسات التي بقيها العالم العربي على مدى عقود ما بعد النكبة.
ليست فلسطين وحدها التي ضاعت في 14 أيار 1948. كل تطلعات العرب إلى بناء وطن جامع تكسرت حين زُرعت إسرائيل في قلبه دولة مارقة فرضت سياقا جديدا لمستقبل المنطقة وحاصرته في حدود إرهاصات تكونها. وبعد ستين عاما من الهزيمة الذروة ما تزال هذه الإرهاصات القوة الأولى في تحديد مسارات الشرق الأوسط.
وستظل.
بيد أن السؤال الأكبر هو إن كان التعامل العربي مع تبعات النكبة سيبقى على ما هو، تخبطا وعجزا ووقوعا في الفخ الإسرائيلي المستهدف إبقاء العرب على تخلفهم وهزالة فعلهم أصواتا ترتفع بلا نفع أو أثر. ذاك أن النصر الإسرائيلي الذي كانته حرب الـ48 مثّل سببا واحدا من أسباب نجاح إسرائيل في تثبيت وجودها على الأرض الفلسطينية. ما جرى بعد النكبة هو النصر الأكبر لإسرائيل. وهذا نصر قدمه العرب لها إذ جعلوا، طوعا أو خيارا أو جهلا، من الصراع مع إسرائيل ذريعة لتعطيل مشروع البناء الحضاري الذي كان سيستطيع، بمنجزه الفكري والاقتصادي والسياسي، التصدي لإسرائيل وكبح همجيتها.
إلا أن أحدا لم يتعلم.
تتقدم إسرائيل عسكريا وتكنولوجيا واقتصاديا وتصير من أغنى دول العالم، بينما يتخلف العرب ويفشلون في بناء الدولة الحديثة القادرة على حماية حقوق مواطنيها. تبني إسرائيل الجامعات والجيوش في آن فيرفد أحدهما الآخر فيما يشيد العرب القصائد الفجة ويدمرون حتى ما كان عندهم من جامعات. تنمّي إسرائيل انتماء مواطنيها عبر ترسيخ نظام سياسي يؤمنون بديمقراطيته في الوقت الذي تتعمق فيه غربة العرب في بلادهم نتيجة حتمية لغياب الديمقراطية.
الفرق الذي حسم المعركة لصالح إسرائيل هو أنها دخلت الصراع مع العرب لبناء الدولة بينما وظف عديد نظام عربي الصراع لتخريبها. إسرائيل حاربت، عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا، لتنتصر. أما العرب، في معظمهم، فحاربوا لتسجيل المواقف والمزايدة على بعضهم بعضا.
نصر إسرائيل الأكبر كان في داخلها، إذ نجحت في تحصين الدولة بالعلم والعمل والمعرفة. وهزيمة العرب الكارثة كانت في الداخل إذ دمروا الدولة وقدموها فريسة للعنجهيات والظواهر الصوتية والتراجع الثقافي والعلمي والحضاري.
لا يمكن الحديث عن النكبة من دون إدانتها ورفض نتائجها. لكن ذلك موقف للتاريخ. أما الموقف الذي يستوجبه المستقبل فيجب أن يستهدف تحسين شروطه عبر الاتعاظ من خطايا الماضي والتعلم من أخطائه. وأعمى البصر والبصيرة من لا يعترف أن الفشل الداخلي هو سبب الاندحار أمام إسرائيل. من هنا تبرز ضرورة تحرير الوعي العربي من كل ما لطخه من تخلف وتدهور فكري وقيمي خطوة على طريق النهضة اللازمة شرطا لمواجهة إسرائيل. المعركة الأكبر هي معركة بناء الداخل سياسيا عبر التقدم نحو الدولة الديمقراطية الحديثة المنتجة، وفكريا عبر استعادة دور العقل وتحصينه ضد المزايدات والمزايدين الذين يتاجرون بوجع الناس وقضيتهم الأولى فيرهنون المستقبل للمزيد من النكبات.
أيمن الصفدي
ليست فلسطين وحدها التي ضاعت في 14 أيار 1948. كل تطلعات العرب إلى بناء وطن جامع تكسرت حين زُرعت إسرائيل في قلبه دولة مارقة فرضت سياقا جديدا لمستقبل المنطقة وحاصرته في حدود إرهاصات تكونها. وبعد ستين عاما من الهزيمة الذروة ما تزال هذه الإرهاصات القوة الأولى في تحديد مسارات الشرق الأوسط.
وستظل.
بيد أن السؤال الأكبر هو إن كان التعامل العربي مع تبعات النكبة سيبقى على ما هو، تخبطا وعجزا ووقوعا في الفخ الإسرائيلي المستهدف إبقاء العرب على تخلفهم وهزالة فعلهم أصواتا ترتفع بلا نفع أو أثر. ذاك أن النصر الإسرائيلي الذي كانته حرب الـ48 مثّل سببا واحدا من أسباب نجاح إسرائيل في تثبيت وجودها على الأرض الفلسطينية. ما جرى بعد النكبة هو النصر الأكبر لإسرائيل. وهذا نصر قدمه العرب لها إذ جعلوا، طوعا أو خيارا أو جهلا، من الصراع مع إسرائيل ذريعة لتعطيل مشروع البناء الحضاري الذي كان سيستطيع، بمنجزه الفكري والاقتصادي والسياسي، التصدي لإسرائيل وكبح همجيتها.
إلا أن أحدا لم يتعلم.
تتقدم إسرائيل عسكريا وتكنولوجيا واقتصاديا وتصير من أغنى دول العالم، بينما يتخلف العرب ويفشلون في بناء الدولة الحديثة القادرة على حماية حقوق مواطنيها. تبني إسرائيل الجامعات والجيوش في آن فيرفد أحدهما الآخر فيما يشيد العرب القصائد الفجة ويدمرون حتى ما كان عندهم من جامعات. تنمّي إسرائيل انتماء مواطنيها عبر ترسيخ نظام سياسي يؤمنون بديمقراطيته في الوقت الذي تتعمق فيه غربة العرب في بلادهم نتيجة حتمية لغياب الديمقراطية.
الفرق الذي حسم المعركة لصالح إسرائيل هو أنها دخلت الصراع مع العرب لبناء الدولة بينما وظف عديد نظام عربي الصراع لتخريبها. إسرائيل حاربت، عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا، لتنتصر. أما العرب، في معظمهم، فحاربوا لتسجيل المواقف والمزايدة على بعضهم بعضا.
نصر إسرائيل الأكبر كان في داخلها، إذ نجحت في تحصين الدولة بالعلم والعمل والمعرفة. وهزيمة العرب الكارثة كانت في الداخل إذ دمروا الدولة وقدموها فريسة للعنجهيات والظواهر الصوتية والتراجع الثقافي والعلمي والحضاري.
لا يمكن الحديث عن النكبة من دون إدانتها ورفض نتائجها. لكن ذلك موقف للتاريخ. أما الموقف الذي يستوجبه المستقبل فيجب أن يستهدف تحسين شروطه عبر الاتعاظ من خطايا الماضي والتعلم من أخطائه. وأعمى البصر والبصيرة من لا يعترف أن الفشل الداخلي هو سبب الاندحار أمام إسرائيل. من هنا تبرز ضرورة تحرير الوعي العربي من كل ما لطخه من تخلف وتدهور فكري وقيمي خطوة على طريق النهضة اللازمة شرطا لمواجهة إسرائيل. المعركة الأكبر هي معركة بناء الداخل سياسيا عبر التقدم نحو الدولة الديمقراطية الحديثة المنتجة، وفكريا عبر استعادة دور العقل وتحصينه ضد المزايدات والمزايدين الذين يتاجرون بوجع الناس وقضيتهم الأولى فيرهنون المستقبل للمزيد من النكبات.
أيمن الصفدي
كتبها حق العودة ..حق يأبى النسيان في 09:45 صباحاً ::
تعليق واحد
في03,تموز,2008 - 08:25 مساءً, الم وامل كتبها ...
بين القديم والجديد
عندما تحكى أساطير الزمن
عن مجد تليد أندثر
عن عزفي عهد ألإسلام أزدهر
في عهد ارتقى فيها ألعلم وأنتشر
وصارت دولة ألإسلام
شاسعة ألأطراف على مد الأفق
سقطت دمعة فمن يقوى على ألنسيان
وآه من غصة تقول لا تتذكري
الوقوف على الأطلال وحكايات عفي
عليها الزمان
فانظروا إلى حالنا ألآن
فدماء ألمسلمين أضحت كألانهار
ومدن فلسطين صارت خراب
وبلاد الرافدين أسيرة ألاستعمار
وشيشان ألإسلام أضحت
مكبله بأيد ألروس في هذا الزمان
ولعمري يا ليل من هول ما رأيت وسمعت
في شبه جزيرتي مهد ألعز ولامان
شرذمة من أبناء جنسي أصابوني في الصميم
في مهد ألإسلام قاموا بتفجير وتخريب
وبأيديهم اغتالوا ألامان
اغتالوا البراءة في وجدان كل إنسان
فصحت بأنين موجع على بشر ضل ألطريق
غرس في قلبي خنجرا بالصميم
وأدمى فوأدي ألما من جديد
فأقف على قارعة الطريق
أنزف دموعا لعلها تطفي لوعة الحريق
وتداوي جراحا لعلها تلتئم مع السنين
ونثرت حروفي على الأطلال
آهات بين الجديد والقديم
**********************************
الذكرى الستون
يحتفل الصهاينه بقوتهم العسكريه
وبوجودهم بأارآضينا العربية
وأم نحن فنبكي النكبة اوالهزيمة الستون
وما يزال القتل والتشريد ولأستيطان يتواصل
حتى وصل لبلاد الرافدين
الى متى ايها المسلمون
فلنرجع الى الله ولنرجع لدينناالأسلامي الحنيف
فضعف الوازع الديني هو سبب انهيارنا
وانهيار الأمة الأسلامية
فلنعود لديننا الحنيف...ونوحدكلمتنا...وتعود فلسطين باذن الله


الاسم: حق العودة ..حق يأبى النسيان
