في الخامس عشر من ايار عام 1948 كانت النكبة ، لتكون بداية رحلة بين التشريد والعذاب والصمود والتحدي والان ونحن نقف على اعتاب ستينية النكبة وما زال القهر والتشريد وما زال الحلم يراودنا ... حلم العودة ، الذي نراه في عيون الشيوخ والنساء وحتى الاطفال القابعين في المخيمات والشتات ... نعم باقون ما بقي الزعتر والزيتون... والعود أقرب


الثلاثاء,أيار 20, 2008


يحمل جيل النكبة - كما صار يعرف - في ذاكرتهم سنوات من النكبات والنكسات والحروب التي كانوا شاهدي عصر عليها.
بدأت هذه الذكريات عام 1948 بالنكبة حينما احتلت إسرائيل الساحل الفلسطيني وأجزاء متفرقة من فلسطين والقدس الغربية وسموها بـ''دولة إسرائيل''.
تلاه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ونكسة 1967، ثم حرب 1973، 1982، 1990 حرب الخليج الأولى، وسقوط بغداد في 2003.
كانت الأحداث التي تلت النكبة تشكل في الذاكرة الجمعية لهذا الجيل آمالا وأحلاما أنها ستفضي في النهاية إلى إعادة ما ضاع من أراض، لكن سرعان ما تلاشى هذا الأمل، ليستيقظوا على فاجعة سقوط مدن وضياع أراض جديدة.
ويؤرخ إبراهيم (أبو سفيان) لهذه الأحداث بإحساس من الألم المتراكم، فهو كما قال لـ''الرأي'' أنه كلما سمع بحدوث ثورة أو حرب في دول المحيط يتجدد لديه أمل''بعودة البلاد''، لكن سرعان ما يتلاشى الأمل ونعود نبكي ما خسرناه!!.
وأضاف أن والده كان يتنبأ بحدوث النكبة لاطلاعه ومتابعته للأخبار والمعلومات آنذاك ولعدم توفر القدرة العسكرية أمام الثوار لمجابهة المحتل، وصدق تنبؤه ،فأصابه بالقهر والمرض وفارق الحياة على إثرها بعد عام.
وتابع: ''خرجنا من قرانا مرغمين، وعشنا مثقلين بهموم النكبة، وصلنا إلى سن التقاعد من العمل، ورفضت مآسي النكبة أن تفارقنا، بل أنها ازدادت كلما شاهدنا مدينة عربية تتألم جراء الويلات التي حلت بها، بدءا من القدس ومرورا ببيروت وانتهاء ببغداد''.
ويروي أبو سفيان لحظة خروجهم من قريتهم، حيث كادت أن تنسى والدته شقيقته الصغرى التي لم يتجاوز عمرها شهورا في المنزل من هول الصدمة وقلقها على والده الذي كان يعمل في تلك اللحظة في الحقل.
لكن والدته عادت وأخذت شقيقته التي كبرت وأصبحت معلمة وتقاعدت، وهي ما تزال تتوق للعودة إلى بيتهم في قريتهم قوله..
وبرأي أبو سفيان فجيلهم على عكس ما يقال عنه أنه جيل النكبة، فهم جيل بدأ من الصفر وتحمل الكثير لإيصال عائلاتهم لبر الأمان، رغم ما واجهتهم من صعاب في بلاد الشتات. فهو كما قال حمل مسؤولية والدته وشقيقتين بعد وفاة والده متأثرا بالنكبة، رغم صغر عمره.
مشاعر أحلام السفاريني (60) عاما لا تختلف عن أبي سفيان، فهي من جيل وسم ''بجيل النكبة''، وتقول أن المعلمات في المدرسة كن في ذلك الوقت يقلن لنا ''أنتم جيل جلبتم النكبة معكم''.
هذه الوصمة تشعر أحلام بضيق لم يفارقها طوال سنين عمرها، وكلما جرحت مدينة عربية يعود جرحها ينزف من جديد.
ومع ذلك لا يزال يراودها حلم بأنها تقود سيارتها متجهة إلى فلسطين، لتقطف ثمار البطيخ الذي زرعها والدها قبيل نكبة الـ 48 في قرية قاقون (6كم شمال غربي طولكرم)، ومنها تزلف إلى يافا لتتنشق عطر البرتقال في بياراتهم.
وتدرك أحلام عندما تستيقظ في الصباح أن ما رأته هو مجرد حلم ينتهي مع بزوغ الشمس، والثمار التي زرعها والدها بقيت في الأرض بانتظار أبنائها ليعودوا إليها بعد طول غياب.


سمر حدادين