وتمر الذكرى الواحد والستون للنكبة.. ذكرى للاقتلاع والتشريد.. ذكرى التهجير والضياع بحق الشعب الفلسطيني.. واحد وستون عاما من التشريد والعذاب والمعاناة والالام.. واحد وستون عاماً من الشجب والاستنكار والتنديد الدولي.. وإلى الآن لا يزال شعبنا الفلسطيني هائم على وجهه.. منكوباً محروماً مقهوراً بعد أن سلبت منه ارضه وبيته وحقه.. وليبقى شعبنا مشتتاً في كل انحاء العالم..
معلوماتي
الاسم: حق العودة ..حق يأبى النسيان البلد: الأردن التصنيفات : خاصة,عام
دللت الأحداث مؤخرا على مدى الإفلاس السياسى والعسكرى، كذلك مدى التخبط فى صفوف الإدارة الإسرائيلية، التى أصبحت تقود دون هدف وسوء تقدير للمواقف، وهو ما أوضحته بجلاء أحداث غزة الأخيرة وحرب لبنان من قبلها، واللذين جاءا للتأكيد على أن (الإخفاق) وحده هو عنوان المرحلة الراهنة داخل إسرائيل، كذلك ليضيفا أخفاق أخر لقائمة طويلة من الإخفاقات للحركة الصهيونية على الأراضى العربية، التى ربما غفل الكثيرين عنها فى الماضى، لكن لازالت عيون التاريخ ترصدها.
لقد ظهرت الصهيونية كفكرة فى أوروبا فى أواخر القرن السابع عشر، وتم بلورتها فى منتصف القرن التاسع عشر، ثم ترجمت نفسها الى المنظمة الصهيونية العالمية فى أواخر القرن التاسع عشر، وأخيرا إلى الدولة الصهيونية فى منتصف القرن العشرين. وطوال تلك الفترة من أواخر القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التى شهدتها- تلك الفترة- سواء على المستوى الاقليمى أو المستوى الدولى، إلا إننا نستطيع القول أن فكرة الإستيطان ظلت هى الفكرة التى تمثل جوهر الصهيونية العالمية.
كذا يمكن التأكيد على أن هاتيك الفكرة هى الفكرة الأساسية، التى ظلت تغلف مجمل الأهداف الإستراتيجية وسعى الصهاينة الى تحقيقها طوالها، إلا إنه ومن الملاحظ إنهم قد أخفقوا فى ذلك. فقد تنبأ بعض الصهاينة بأن دولتهم اليهودية ستمتد من النيل الى الفرات، لكن تدريجيا تقلص هذا الوهم، خاصة مع إكتشاف أن تحويل دولة عربية تتسم بالكثافة السكانية إلى مستوطنة صهيونية ليس بالأمر الهين. أيضا فقد حملت تنبؤاتهم أن الحركة الصهيونية ستقوم بجمع شمل المشتتين اليهود، لكن ذلك لم يتحقق من قريب أو بعيد ولم تعد المنظمة الصهيونية تطلب من يهود العالم الغربى الهجرة إليها فى ظل إنعدام الأمن، وهو ما دعى إلى تزايد المخاوف حول الإختلال الديمغرافي في غضون العقود القادمة بين السكان اليهود والعرب في ظل تراجع نسبة المواليد اليهود إلى 1.2% سنويا، مقابل 3.94% بين الفلسطينيين- طبقًا لإحصائية نشرتها صحيفة “التايمز” البريطانية في وقت سابق من العام الماضى - وهذا مع التراجع فى أعداد المهاجرين بصورة ملحوظة لم تشهدها قبلا.
تنبأ الصهاينة بأنهم سيؤسسون دولة يهودية توفر حياة سوية للشعب اليهودى خالية من الهامشية والطفيلية، إلا أن ما حدث هو إنه تم تأسيس دولة تعيش على المعونات ولا يمكن لها أن تحقق البقاء دون الدعم المالى والسياسى والعسكرى الأمريكى الغربى، كما أدعى الصهاينة أن المجتمع الصهيونى سيكون مختلفا عن المجتمعات الأخرى بسبب شخصية اليهود الفريدة، لكنه واجه معظم المشكلات التى يواجهها أى مجتمع حديث. كذلك فقد تنبأ الصهاينة بإنه سيتم تطبيع اليهود بحيث يصبحون شعبا واحدا متحدا مثل كل الشعوب، لكن أثبتت الأيام أن المجتمع الصهيونى قد أخفق فى إنجاز ما يسمي “ميزوج جاليوت ” أى مزج يهود المنفى وظل منقسما على نفسه بين العديد من الطوائف مما خلق إشكالية التفرقة الطبقية بينها. كذلك فقد تنبأ الصهاينة بأن الدولة الصهيونية ستكون بمثابة مركز روحى يمنع يهود العالم من الأندماج فى مجتمعاتهم، وبالتالى يحافظ على هويتهم ولكن الشبان من أعضاء الجماعة اليهودية فى العالم الغربى يتجه نحو الحضارة السائدة، بل ويلاحظ داخل المستوطن الإسرائيلى أن الشباب الإسرائيلى الذى ولد على أرض فلسطين المحتلة يكن الإحتقار الشديد للنموذج اليهودى. ثم حاول الصهاينة الإستيلاء على حائط المبكى - حائط البراق - عن طريق الشراء مثلما فعل حاخام الهند عام 1850، وغيرها من المحاولات التى باءت جميعها بالفشل.
ثم جاءت الإنتفاضة الفلسطينية - الأولى والثانية- لتزيد من تأكيد الإخفاق الصهيونى، حيث فشل الصهاينة فى تحقيق الأمن على الأراضى المحتلة وهذا ما أدى الى تدهور ثقة الإسرائيليين فى دولتهم ومؤسساتها حتى فيما يخص جيش الإحتلال، وهذا ما دفع بشارون وقتها الى التقدم بفكرة بناء الحائط الفاصل أو الجدار العازل ثم بخطة الإنسحاب من غزة، والملاحظ هنا أن فكرة ما سمى ب(الجدارالعازل) ترتبط فى الفكر الإستراتيجى الصهيونى بفكرة أمنية بحتة تتمثل فيما يسمى ب “الحائط الحديدى”.. أى أن يبنى المستوطنون حائطا حديديا حول أنفسهم لا يمكن للعرب إختراقه مما يضطرهم للرضوخ للأمر الواقع. أما عن خطة الإنسحاب من غزة والتى فشل شارون أيضا آنذاك فى تمريرها عبر حزبه الليكود رغم موافقة واشنطن الصريحة على لسان الرئيس السابق بوش الأبن ثم نجاحه - بعد ادخال تعديلات عليها واقالة الوزراء المعارضين لها فى الحكومة - فى استصدار موافقة حكومة الإحتلال عليها فهى لم تمثل فى واقع الأمر إلا عجز واضح على الوفاء بوعد تحقيق الأمن على الأراضى المحتلة، ومن ثم إضافة إخفاقا أخر لإخفاقات الصهاينة المتكررة فى تحقيق أهداف الصهيونية.
إلا إنه وعلى الرغم من كم هاتيك الإخفافات المتكررة وعبر العديد من المواقف التاريخية، فإن الغريب والمستغرب هنا أن ذلك الإخفاق الصهيونى لا يقابله سوى جمود عربى واضح، حيث مازالت الحكومات العربية- الموقرة- تفضل الجلوس على مقاعد المشاهدين، وكيل الإتهامات لبعضها البعض، كذا فإنه مازال لدي البعض منها الرغبة فى الإبتعاد، بل ولازال لدى البعض الأخر الإصرار على السعى وراء السراب و الإنخداع بالوعود الزائفة، وهذا على ما يبدو إنه هو ما أفضى نهاية إلى الفشل فى إدارة المعركة التفاوضية مع العدو الصهيونى، والتوقف أمام مجموعة من الأحاديث والترهات، التى لا تمس لب القضية ولا تقترب حتى من خطوطها العريضة، لكنها تدور دائما فى إطار خطوط رسمت حدودها إخفاقات العدو..
والأن لا يبقى سوى طرح السؤال: هل وجد من ينتبه إلى مدى الإخفاق الصهيونى ومن ثم التحرك لإستثماره لصالح القضية.. أم سيستمر هذا الجمود الواضح؟!.
نهاية ومع الذكرى ال61للنكبة ..الصهوينية تنحصر وفكر الإنتفاضه ينتشر
مايو 18th, 2009 at 18 مايو 2009 11:20 ص
دللت الأحداث مؤخرا على مدى الإفلاس السياسى والعسكرى، كذلك مدى التخبط فى صفوف الإدارة الإسرائيلية، التى أصبحت تقود دون هدف وسوء تقدير للمواقف، وهو ما أوضحته بجلاء أحداث غزة الأخيرة وحرب لبنان من قبلها، واللذين جاءا للتأكيد على أن (الإخفاق) وحده هو عنوان المرحلة الراهنة داخل إسرائيل، كذلك ليضيفا أخفاق أخر لقائمة طويلة من الإخفاقات للحركة الصهيونية على الأراضى العربية، التى ربما غفل الكثيرين عنها فى الماضى، لكن لازالت عيون التاريخ ترصدها.
لقد ظهرت الصهيونية كفكرة فى أوروبا فى أواخر القرن السابع عشر، وتم بلورتها فى منتصف القرن التاسع عشر، ثم ترجمت نفسها الى المنظمة الصهيونية العالمية فى أواخر القرن التاسع عشر، وأخيرا إلى الدولة الصهيونية فى منتصف القرن العشرين. وطوال تلك الفترة من أواخر القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التى شهدتها- تلك الفترة- سواء على المستوى الاقليمى أو المستوى الدولى، إلا إننا نستطيع القول أن فكرة الإستيطان ظلت هى الفكرة التى تمثل جوهر الصهيونية العالمية.
كذا يمكن التأكيد على أن هاتيك الفكرة هى الفكرة الأساسية، التى ظلت تغلف مجمل الأهداف الإستراتيجية وسعى الصهاينة الى تحقيقها طوالها، إلا إنه ومن الملاحظ إنهم قد أخفقوا فى ذلك. فقد تنبأ بعض الصهاينة بأن دولتهم اليهودية ستمتد من النيل الى الفرات، لكن تدريجيا تقلص هذا الوهم، خاصة مع إكتشاف أن تحويل دولة عربية تتسم بالكثافة السكانية إلى مستوطنة صهيونية ليس بالأمر الهين. أيضا فقد حملت تنبؤاتهم أن الحركة الصهيونية ستقوم بجمع شمل المشتتين اليهود، لكن ذلك لم يتحقق من قريب أو بعيد ولم تعد المنظمة الصهيونية تطلب من يهود العالم الغربى الهجرة إليها فى ظل إنعدام الأمن، وهو ما دعى إلى تزايد المخاوف حول الإختلال الديمغرافي في غضون العقود القادمة بين السكان اليهود والعرب في ظل تراجع نسبة المواليد اليهود إلى 1.2% سنويا، مقابل 3.94% بين الفلسطينيين- طبقًا لإحصائية نشرتها صحيفة “التايمز” البريطانية في وقت سابق من العام الماضى - وهذا مع التراجع فى أعداد المهاجرين بصورة ملحوظة لم تشهدها قبلا.
تنبأ الصهاينة بأنهم سيؤسسون دولة يهودية توفر حياة سوية للشعب اليهودى خالية من الهامشية والطفيلية، إلا أن ما حدث هو إنه تم تأسيس دولة تعيش على المعونات ولا يمكن لها أن تحقق البقاء دون الدعم المالى والسياسى والعسكرى الأمريكى الغربى، كما أدعى الصهاينة أن المجتمع الصهيونى سيكون مختلفا عن المجتمعات الأخرى بسبب شخصية اليهود الفريدة، لكنه واجه معظم المشكلات التى يواجهها أى مجتمع حديث. كذلك فقد تنبأ الصهاينة بإنه سيتم تطبيع اليهود بحيث يصبحون شعبا واحدا متحدا مثل كل الشعوب، لكن أثبتت الأيام أن المجتمع الصهيونى قد أخفق فى إنجاز ما يسمي “ميزوج جاليوت ” أى مزج يهود المنفى وظل منقسما على نفسه بين العديد من الطوائف مما خلق إشكالية التفرقة الطبقية بينها. كذلك فقد تنبأ الصهاينة بأن الدولة الصهيونية ستكون بمثابة مركز روحى يمنع يهود العالم من الأندماج فى مجتمعاتهم، وبالتالى يحافظ على هويتهم ولكن الشبان من أعضاء الجماعة اليهودية فى العالم الغربى يتجه نحو الحضارة السائدة، بل ويلاحظ داخل المستوطن الإسرائيلى أن الشباب الإسرائيلى الذى ولد على أرض فلسطين المحتلة يكن الإحتقار الشديد للنموذج اليهودى. ثم حاول الصهاينة الإستيلاء على حائط المبكى - حائط البراق - عن طريق الشراء مثلما فعل حاخام الهند عام 1850، وغيرها من المحاولات التى باءت جميعها بالفشل.
ثم جاءت الإنتفاضة الفلسطينية - الأولى والثانية- لتزيد من تأكيد الإخفاق الصهيونى، حيث فشل الصهاينة فى تحقيق الأمن على الأراضى المحتلة وهذا ما أدى الى تدهور ثقة الإسرائيليين فى دولتهم ومؤسساتها حتى فيما يخص جيش الإحتلال، وهذا ما دفع بشارون وقتها الى التقدم بفكرة بناء الحائط الفاصل أو الجدار العازل ثم بخطة الإنسحاب من غزة، والملاحظ هنا أن فكرة ما سمى ب(الجدارالعازل) ترتبط فى الفكر الإستراتيجى الصهيونى بفكرة أمنية بحتة تتمثل فيما يسمى ب “الحائط الحديدى”.. أى أن يبنى المستوطنون حائطا حديديا حول أنفسهم لا يمكن للعرب إختراقه مما يضطرهم للرضوخ للأمر الواقع. أما عن خطة الإنسحاب من غزة والتى فشل شارون أيضا آنذاك فى تمريرها عبر حزبه الليكود رغم موافقة واشنطن الصريحة على لسان الرئيس السابق بوش الأبن ثم نجاحه - بعد ادخال تعديلات عليها واقالة الوزراء المعارضين لها فى الحكومة - فى استصدار موافقة حكومة الإحتلال عليها فهى لم تمثل فى واقع الأمر إلا عجز واضح على الوفاء بوعد تحقيق الأمن على الأراضى المحتلة، ومن ثم إضافة إخفاقا أخر لإخفاقات الصهاينة المتكررة فى تحقيق أهداف الصهيونية.
إلا إنه وعلى الرغم من كم هاتيك الإخفافات المتكررة وعبر العديد من المواقف التاريخية، فإن الغريب والمستغرب هنا أن ذلك الإخفاق الصهيونى لا يقابله سوى جمود عربى واضح، حيث مازالت الحكومات العربية- الموقرة- تفضل الجلوس على مقاعد المشاهدين، وكيل الإتهامات لبعضها البعض، كذا فإنه مازال لدي البعض منها الرغبة فى الإبتعاد، بل ولازال لدى البعض الأخر الإصرار على السعى وراء السراب و الإنخداع بالوعود الزائفة، وهذا على ما يبدو إنه هو ما أفضى نهاية إلى الفشل فى إدارة المعركة التفاوضية مع العدو الصهيونى، والتوقف أمام مجموعة من الأحاديث والترهات، التى لا تمس لب القضية ولا تقترب حتى من خطوطها العريضة، لكنها تدور دائما فى إطار خطوط رسمت حدودها إخفاقات العدو..
والأن لا يبقى سوى طرح السؤال: هل وجد من ينتبه إلى مدى الإخفاق الصهيونى ومن ثم التحرك لإستثماره لصالح القضية.. أم سيستمر هذا الجمود الواضح؟!.
نهاية ومع الذكرى ال61للنكبة ..الصهوينية تنحصر وفكر الإنتفاضه ينتشر