في الخامس عشر من ايار عام 1948 كانت النكبة ، لتكون بداية رحلة بين التشريد والعذاب والصمود والتحدي والان ونحن نقف على اعتاب ستينية النكبة وما زال القهر والتشريد وما زال الحلم يراودنا ... حلم العودة ، الذي نراه في عيون الشيوخ والنساء وحتى الاطفال القابعين في المخيمات والشتات ... نعم باقون ما بقي الزعتر والزيتون... والعود أقرب


الخميس,أيار 22, 2008



الذكرى الستون للاحتلال الصهيوني لفلسطين

الاقتلاع والتهجير ... نكبة فلسطين

 

من الاقتلاع الفلسطيني .. إلى التيه الفلسطيني .. إلى الضياع

د. كمال علاونه

أستاذ العلوم السياسية

فلسطين العربية المسلمة


يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

فلسطين في عام 1948 ...

- مساحة فلسطين الكبرى 27 ألف كم2 ...

- تغيير وتزوير اسم فلسطين ( إلى إسرائيل ) ...

- إعلان قيام الكيان الصهيوني على 770ر 20 كم2 من فلسطين ...

- ارتكاب المجازر ضد أهل البلاد الأصليين وهم الفلسطينيين ...

- تهجير نحو مليون فلسطيني .. نازحين ولاجئين

- تكوين المخيمات الفلسطينية .. فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وغيرها

- بقاء 160 ألف فلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل

- المنظمات الصهيونية اليهودية امتلكت 6 ر5 % من مساحة فلسطين

- سيطرت الجاليات اليهودية بعد حرب فلسطين الأولى على 4 ر 77 % من فلسطين

- عدد اليهود في فلسطين الكبرى نحو 600 ألف يهودي

فلسطين في عام 2008 ...

- الاقتلاع والتيه والضياع .. ضياع فلسطين

- يخلد الفلسطينيون الذكرى أل 60 للاقتلاع والتهجير والنكبة

- عدد الفلسطينيين في فلسطين والخارج 10 ملايين فلسطيني

- عدد اللاجئين الفلسطينيين في المنافي 5 ملايين فلسطيني

- جميع فلسطين تحت الاحتلال اليهودي الصهيوني الفعلي

عدد السكان الأصليين في فلسطين الكبرى 3 ر5 ملايين فلسطيني

عدد اليهود في فلسطين 4 ر 5 ملايين يهودي من 102 دولة

أيها الفلسطينيون .. عودوا إلى ربكم .. إسلامكم .. قرانكم .. نبيكم

اعتصموا بحبل الله المتين .. الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة

تعود لكم فلسطينكم .. إن عاجلا أو آجلا .. وإلا فلا ...

1 . مجريات حرب فلسطين 1948

عند إعلان قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اندلعت نيران الثورة في فلسطين بصورة عفوية دون إعداد عربي مسبق لها ، بينما كان الجانب اليهودي يعد العدة لذلك في شتى مجالات التسليح والتدريب والخطط العسكرية والتهيئة النفسية والحربية الشاملة . ثم أنشأت الهيئة العربية العليا قيادة عامة للعمليات فقسمت فلسطين سبع مناطق يتولى كل منها قائد عسكري : القدس ، بيت لحم ، رام الله ، المنطقة الغربية ( يافا والرملة واللد ووادي الصرار والمجدل ) ، والجنوب ، ومنطقة طولكرم وجنين ، والمنطقة الشمالية [1]. وكانت الحركة الصهيونية أعدت العدة لاحتلال كامل أجزاء فلسطين بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني عنها . تمثلت بوضع خطط استراتيجية منذ عام 1942 وهو عام إنشاء الجيش اليهودي في مؤتمر بلتيمور في نيويورك . وكذلك بناء المستعمرات اليهودية ورفدها بالمهاجرين اليهود الجدد ، والعمل على التواصل الجغرافي بين هذه المستعمرات . وفي السياق ذاته ، وضعت خطة عسكرية يهودية للإستيلاء على فلسطين ( خطة د ) خطط لها وأعدتها الهاغاناة اليهودية بهدف السيطرة على السلطة على جميع البلاد ، وفي البداية السيطرة على السلطة ضمن حدود قرار التقسيم وحماية المستعمرات اليهودية وتدمير القرى العربية قرب المستعمرات اليهودية وتهجير السكان الأصليين ، وحصار المدن العربية لتفريغها من أهلها العرب [2] . وقدرت القوات العربية التي جاءت لإنقاذ فلسطين بنحو 20 ألف جندي : منهم 10 آلاف جندي مصري من ضمنهم سرايا من الجيشين السوداني والسعودي ومتطوعين ليبيين وتونسيين وجزائريين ، و4500 جندي أردني ، و3000 جندي عراقي ، و3000 جندي سوري ، و1000 جندي لبناني . في حين كان عدد قوات المنظمات اليهودية - الصهيونية الإرهابية حسبما تبين من دار الوكالة اليهودية : 20 ألف جندي مدربين ومزودين بالسلاح كاملا ، و10 آلاف جندي مدربين كاملا لم يتم تزويدهم بالسلاح كاملا ، و30 ألف جندي دربوا جزئيا ولم يزودوا بالسلاح ، و60 ألف جندي ينتمون لمنظمة الهاغاناة ، و6000 آلاف جندي ينتمون لمنظمة الارغون وكان بعضهم مسلحا ، و1000 جندي ينتمون لمنظمة شتيرن وكان بعضهم مسلحا [3] . وهنا مصادر تاريخية تقول ، إن الهاغاناة تكونت فعليا من الأقسام التالية : 40 ألف قوة ثابتة ، و16 ألف قوة ميدانية ، و6 آلاف قوة دائمة التعبئة ، إضافة إلى 5 آلاف قوات الأرغون و3 آلف قوات شتيرن أي نحو سبعين ألف جندي [4] مدرب ومنظم جيدا بعتاد جديد وكميات أسلحة متنوعة وهائلة .

دخلت وحدات الجيوش العربية فلسطين صباح يوم 15 أيار 1948 ، وكانت معظم أراضي فلسطين تحت سيطرة المنظمات الصهيونية فاندفعت القوات العربية مسيطرة على مساحة كبيرة من فلسطين خلال أيام قليلة وحتى الأشهر الأربعة الأولى كان الموقف العسكري حليفا للعرب فسيطرت الجيوش العربية السبعة إضافة إلى قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وقوات فوزي القاوقجي من المتطوعين على مناطق واسعة من فلسطين وحاصرت قوات المنظمات اليهودية – الصهيونية . واستخدم العرب طريقة تفجير السيارات المليئة بالمتفجرات في الأحياء اليهودية مما أدى إلى إلحاق عشرات القتلى في صفوف اليهود . كما عزلت المستعمرات اليهودية عن بعضها البعض وكان عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين آنذاك نحو 300 مستعمرة ، مما أدى إلى خنق الإمدادات والتموين . ودمرت قوافل يهودية أثناء تنقلها بين المستعمرات ، وألقيت الصخور في طرق القوافل اليهودية . فطلب اليهود عبر دافيد بن غوريون وقف إطلاق النار لإنقاذ القدس المحاصرة فاتصل بن غوريون بالوسيط الدولي ( الكونت برنادوت ) داعيا لتنفيذ الهدنة بينما رفض الهدنة الحاج أمين الحسيني تحسبا لفقدان حماسة الجنود العرب والانقسام العربي الرسمي . فجمعت الهاغاناة قواها وشنت هجوما معاكسا على قوات الجيوش العربية فأوقف الزحف المصري تجاه تل أبيب وقد لوحظ أن كميات من بنادق الجنود العرب كانت تتوقف عن إطلاق النيران فجأة ، وأحيانا انفجرت القنابل اليدوية في أيديهم ، كما كانت القوات العربية تعاني من نقص الذخائر والأسلحة الثقيلة وشبه انعدام للأدوية والأطعمة والمياه والوقود بينما وصلت شحنات أسلحة من أوروبا لليهود . وقد عانت القوات العربية من ضعف التنظيم وقلة الإمداد والتموين وغياب الخطة العسكرية الموحدة . وفي الهدنة الثانية من الحرب أعطى الوسيط الدولي النقب للعرب ، وقد قتل يهود الكونت برنادوت الوسيط الدولي في 17 أيلول 1948 ، لأنه كان يخطط لمنح القدس إلى العرب . ثم تجددت المرحلة الثانية من الحرب بعد زيادة عدد جيش الهاغاناة اليهودية واستقدام شحن أسلحة تشيكوسلوفاكية . وقد أعلن عن تشكيل الجيش اليهودي ( جيش الدفاع الإسرائيلي – تساهل ) فخصص له زي موحد برتب عسكرية فاستوعب الجيش جميع أفراد المنظمات العسكرية اليهودية – الصهيونية ، وزود الجيش الإسرائيلي بالطائرات الحربية . وعلى الجانب العربي برزت الخلافات والانقسامات بين قيادات الجيوش العربية والأنظمة الحاكمة . وفي المرحلة الرابعة والأخيرة في الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تحول الموقف العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي في الفترة ما بين 18 حزيران - 19 تموز 1948 حيث استولت قوات الجيش الإسرائيلي على معظم أرجاء فلسطين . وفيما بعد وقعت إتفاقات الهدنة فكانت مصر أول من وقع الهدنة في رودس في 24 شباط 1949 ، ثم لبنان في 23 آذار 1949 ، فالأردن في نيسان 1949 ، تبعتها سوريا في 20 تموز 1949 بينما لم يوقع العراق على أي إتفاق للهدنة مع الكيان الصهيوني وانسحبت قوات الجيش العراقي وأخذ مكانها الجيش الأردني [5] . فكانت الهدن السابقة تتم بين كل دولة عربية على حدة مع الكيان الصهيوني الجديد ، وقد وضعت هذه الهدن المتعددة نهاية لحرب فلسطين دون أن تحدد حدودا سياسية للكيان اليهودي باستثناء نص الاتفاقيات الأربع للهدنة على الحفاظ على خطوط الهدنة التي لا تمس الحق في التسوية النهائية لقضية فلسطين .

ومن أبرز مظاهر الحرب اليهودية – الصهيونية ضد أبناء شعب فلسطين ، هي عملية ارتكاب المنظمات والعصابات الصهيونية نحو خمس وثلاثين مجزرة جماعية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني فوق أرض وطنهم ، لم ولن تنسى من الذاكرة الجماعية الوطنية للشعب الفلسطيني ، عبر الأجيال السابقة ، ويبدو أنها لن تنسى أيضا على مدى الأجيال القادمة كذلك . فقد تعددت المذابح الجماعية التي ارتكبتها عصابات الهاجاناة والبالماخ اليهودية ، وعصابات الارغون وشتيرن الإرهابية ، أو جنود الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد ، في أوقات الحرب وفي غير أوقات الحرب . وكانت تلك المجازر أو المذابح الجماعية المنظمة رسميا من قبل عصابات المنظمات اليهودية - الصهيونية تهدف إلى زعزعة الأمن الفلسطيني وتهجير وترحيل المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وفقا لسياسة التفريغ والملء الصهيونية القاضية بطرد أهل البلاد الأصليين لإحلال المستوطنين المستعمرين بدلا منهم في هذه البلاد . وقد تعددت أشكال وصور هذه المذابح أو المجازر الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في مختلف المدن والقرى الفلسطينية التي أبدى سكانها دفاعا مشروعا عن أنفسهم ، أو حتى الذين لم يقاتلوا بتاتا ، فكانت عملية التقتيل والذبح للمواطنين العرب الفلسطينيين تتم بالجملة . وقد صاحب هذه المجازر البشعة عملية دعاية مغرضة هدفت إلى انتزاع الفلسطيني من أرضه بشتى الطرق والوسائل الصهيونية المتاحة من الترويج بصورة فظة أن جنود الاحتلال يغتصبون النساء ويقتلون الرجال بغض النظر عن مشاركتهم في عمليات الجهاد والكفاح ضد المحتلين أم لا ، وبهذا فان سياسة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين نجحت إلى حد ما من الجانبين العربي الرسمي والاحتلالي الصهيوني . فكان الفلسطينيون عرضة للنهب والسلب والاعتداء الجسدي والمالي الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني على تعدد عصاباته العسكرية والسياسية .

وعلى كل الأحوال ، فإن المذابح الجماعية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948 ، بصورة خاصة ، أدت إلى هجرة عربية فلسطينية مكثفة إلى خارج البلاد على شكل جماعات وأفواج متتابعة ، شملت نحو مليون مهجر فلسطيني تركوا أموالهم وممتلكاتهم ، وفروا من جحيم الاعتداءات الصهيونية الوحشية . فمثلا ، نزح نحو 430 ألف فلسطيني إلى الضفة الغربية ، ونحو مئة ألف لاجئ إلى الأردن ، والى لبنان لجأ نحو مئة وعشرة آلاف لاجئ ، والى سوريا حوالي مئة ألف لاجئ ، والى غزة ما يقارب مائتين وعشرة آلاف نازح ، والى مصر حوالي خمسة آلاف لاجئ ، والى العراق نحو خمسة آلاف لاجئ ، وعشرات الآلاف لجأت إلى دول أخرى وبقي نحو مئة وستين ألف فلسطيني في وطنهم بالمدن والقرى رغم الأوضاع الصعبة [6] . وقد نتج هذا التدفق الترحيلي الهائل من المهجرين من مواطني فلسطين لعدة أسباب منها : ضعف الإمكانات العربية الفلسطينية العسكرية في الدفاع عن البلاد ، والفقر المنتشر بين السكان في تلك الفترة ، والحرب النفسية التي شنتها عصابات الهاجاناة ضد المواطنين العرب والتي صورت لهم أن من يبقى سيقتل أو يمس شرفه وعرضه . وهناك المجازر الجماعية التي ارتكبها الصهاينة ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني سواء قبل إعلان قيام الدولة ( دولة إسرائيل ) بأيام أو شهور قليلة أو بعدها ، والتي خلفت الدماء الحمراء الكثيرة التي غسلت بعض شوارع البلاد ، والدموع الساخنة الغزيرة التي سالت على وجنات الأمهات والنساء المترملات الثكالى ، والأطفال الصغار على السواء ، منذ حقبة طويلة وما زالت جراحها تدمي ولم تندمل ، لأن جذورها ما زالت باقية في مسرح الحياة اليومية . وكانت ابرز هذه المجازر وأكثرها شهرة تلك التي ارتكبها المحتلون الصهيونيون في دير ياسين قرب القدس الشريف ، ومجزرة الطنطورة قرب مدينة حيفا . وعدا عن هذه المجازر الجماعية اليهودية ضد الفلسطينيين في أرضهم ، هناك العديد من المجازر الجماعية التي ارتكبتها الأيدي اليهودية العنصرية المتطرفة ، وقد وصل عددها على مدار العقود الستة الماضية ما يزيد عن 104 مذبحة جماعية ضد الفلسطينيين المرابطين في أرض الإسراء والمعراج ، في الأرض المقدسة ، ولكننا ذكرنا بعض هذه المجازر كنماذج على الغطرسة اليهودية – الصهيونية ضد المواطنين العرب الفلسطينيين ، مسلمين ومسيحيين ، أهل البلاد الأصليين .

2. إنشاء الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل )

أعلن دافيد بن غوريون رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية ، عن قيام الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) في ارض فلسطين ، في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ، البالغ مساحتها 770 ر 20 كم2 بما يعادل 44 ر 77 % من مساحة فلسطين التاريخية ، رغم قرار التقسيم الظالم لفلسطيني الذي متنح الجاليات اليهودية الصهيونية الإرهابية نسبة 5 ر 56 % من مساحة البلاد الأصلية ، ولكن دون الافصاح عن حدود الدولة العبرية المعلنة ، حيث صعد بن غوريون على مبنى بلدية تل أبيب في 14 أيار 1948 ( 5 أيار 5708 عبرية ) ، وهو اليوم الذي أعلنت فيه بريطانيا عن جلاء قواتها عن البلاد . وضمت الضفة الغربية إلى الأردن وقطاع غزة إلى مصر . وقد أعلن بن غوريون وثيقة إعلان قيام الكيان اليهودي الجديد في فلسطين نقتطف منها المزاعم الصهيونية التالية :

أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي . هنا تكونت شخصيته الروحية والدينية والسياسية . وهنا أقام دولة للمرة الأولى ... بعد أن نفي عنوة عن بلاده ، حافظ الشعب على إيمانه بها طيلة مدة شتاته ... سعى اليهود جيلا تلو جيل ، مدفوعين بهذه العلاقة التاريخية والتقليدية في إعادة ترسيخ أقدامهم في وطنهم القديم ... جاؤوا إليها روادا ومدافعين ، فجعلوا الصحاري تتفتح ، وأحيوا اللغة العبرية ، وبنوا المدن والقرى ، وأوجدوا مجتمعا ناميا يسيطر على اقتصاده الخاص وثقافته ، مجتمع يحب السلام ، لكنه يعرف كيف يدافع عن نفسه وقد جلب نعمة التقدم إلى جميع سكان البلاد ، وهو يطمح إلى تأسيس أمة مستقلة . انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في سنة 5657 عبرية ( 1897 م ) بدعوة من تيودور هرتزل ، الأب الروحي للدولة اليهودية ، وأعلن المؤتمر حق الشعب اليهودي في تحقيق بعثه القومي في بلاده الخاصة به . وأعترف وعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر 1917 بهذا الحق . وأكده من جديد صك الانتداب البريطاني المقرر في عصبة الأمم ، وهي التي منحت بصورة خاصة موافقتها العالمية على الصلة التاريخية بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل ، واعترافها بحق الشعب اليهودي في إعادة بناء وطنه القومي ... لقد تابع الذين نجوا من الإبادة النازية في أوروبا وكذلك سائر اليهود في بقية أنحاء العالم ، عملية الهجرة إلى أرض إسرائيل ... ولم يكفوا أبدا عن توكيد حقهم في الحياة الحرة الكريمة وحياة الكدح الشريف في وطنهم القومي . وساهمت الجالية اليهودية في هذه البلاد خلال الحرب العالمية الثانية بقسطها الكامل في الكفاح ... أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 ، مشروعا يدعو إلى إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل ، وطالبت الجمعية العامة سكان أراضى إسرائيل باتخاذ الخطوات اللازمة من جانبهم لتنفيذ ذلك القرار ... وبناء عليه ، نجتمع هنا نحن أعضاء مجلس الشعب ، ممثلي اليهود في أرض إسرائيل والحركة الصهيونية ، في يوم إنتهاء الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل . وبفضل حقنا الطبيعي والتاريخي ، وبقوة القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، نجتمع لنعلن بذلك قيام الدولة اليهودية في ارض إسرائيل ، والتي سوف تدعى دولة إسرائيل . ونعلن أنه منذ لحظة إنتهاء الانتداب هذه الليلة عشية السبت في السادس من أيار ( مايو ) سنة 5708 عبرية ( الموافق الخامس عشر من مايو سنة 1948 ميلادية ) وحتى قيام سلطات رسمية ومنتخبة للدولة طبقا للدستور الذي تقره الجمعية التأسيسية المنتخبة في مدة لا تتجاوز أول أكتوبر سنة 1948 . منذ هذه اللحظة سوف يمارس مجلس الشعب صلاحيات مجلس دولة مؤقت ، وسوف يكون جهازه التنفيذي الذي يدعى إسرائيل ... ونناشد السكان العرب في دولة إسرائيل ، وسط الهجوم الذي يشن علينا ومنذ شهور ، أن يحافظوا على السلام وأن يشاركوا في بناء الدولة على أساس المواطنة التامة القائمة على المساواة والتمثيل المناسب في جميع مؤسسات الدولة المؤقتة والدائمة ... وإننا نناشد الشعب اليهودي في جميع أنحاء المنفى الالتفاف حول يهود أرض إسرائيل ومؤازرتهم في مهام الهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في الكفاح العظيم لتحقيق الحلم القديم ، ألا وهو خلاص إسرائيل . إننا نضع ثقتنا في الله القدير ، ونحن نسجل توقيعنا على هذا الإعلان ، خلال هذه الجلسة لمجلس الدولة المؤقت على أرض الوطن في مدينة تل أبيب ، عشية هذا السبت الخامس من أيار 5708 عبرية ( الموافق الرابع عشر من مايو 1948 ) .

3. تفنيد إعلان قيام الكيان الصهيوني

لقد أعلن بن غوريون عن تنصيب نفسه رئيسا للوزراء وتشكيل مجلس وزاري يهودي في فلسطين ، وتم تعيين حاييم وايزمن رئيسا للدولة اليهودية . ولم يعلن دستور أو حدود للدولة المعلنة . واستند اليهود الذين أعلنوا عن قيام الكيان اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي على عدة بنود أساسية هي :

الحق اليهودي التاريخي المزعوم في أرض فلسطين ، وهذا ما أثبتنا بطلانه قانونيا وتاريخيا وسياسيا ، وسكانيا . فالنبي المسلم إبراهيم عليه السلام ، كما أشار القرآن المجيد لذلك لم ينشأ دولة خاصة به خلال إقامته بفلسطين نحو 149 عاما ، كما تشير كتب التاريخ إلى أن النبي يعقوب ( إسرائيل ) حفيد إبراهيم عليه السلام لجأ إلى مصر نحو عام 1656 ق . م وكان عدد بني يعقوب عندما رحلوا إلى مصر نحو 50 شخصا عاشوا كجزء صغير في ارض كنعان من الشعب العربي الكنعاني [7] . وفي هذا الصدد نورد تسلسل عدد اليهود في فلسطين التي يزعم اليهود أن لهم حقا تاريخيا وقوميا بها ، منذ ثمانية قرون من الزمن : لم يكن سنة 636 م وقت فتح القدس أي يهودي في القدس ، وبلغ عددهم عام 1171 م حسبما أورد بنيامين تدولا 200 يهودي منهم يهودي واحد في القدس ، وفي عام 1267 كانت هناك عائلتان يهوديتان تعملان في الصباغة في القدس عدد افرادهما نحو عشرة أفراد ، حسبما ذكر موسى بن نحمان جيروندي . وفي عام 1560 وصل عدد اليهود في القدس 115 يهوديا ، وفي عام 1670 وصل عدد اليهود 150 يهوديا حيث عجزوا عن دفع الدين المترتب عليهم ألف قرش ، وفي مطلع القرن التاسع عشر ارتفع عدد اليهود إلى ثمانية آلاف يهودي ، ثم إلى 12 ألف يهودي عام 1845 وذلك بعد حملة إبراهيم باشا على فلسطين ثم ارتفع إلى 24 ألف يهودي عام 1882 ، ثم 47 ألف يهودي عام 1890 ، ثم 50 ألف يهودي عام 1900 زاد إلى 85 ألف يهودي عام 1914 ثم انخفض إلى 56 ألف يهودي في جميع أرجاء فلسطين ما بين عامي 1916 – 1918 ، وفي عام 1922 ارتفع عدد اليهود إلى 83 ألف يهودي [8] . فهذا التسلسل السكاني العددي يفند الإدعاءات اليهودية - الصهيونية في أرض فلسطين فلغة الأرقام هي من أقوى اللغات التي يجب الاستناد عليها في هذا المجال . فأين الحق التاريخي المزعوم ؟ وأين الوجود التاريخي القومي لما يسمى بدولة اليهود .
قرار المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 . وهو مؤتمر يهودي عقد في القارة الأوروبية ليعمل على تجميع اليهود من مختلف دول العالم لفلسطين . وبالتالي فهو مؤتمر استعماري يهدف إلى وضع فلسطين مجددا تحت الاستعمار اليهودي ، وهذا لا يعطي اليهود حقا بأي حال من الأحوال بإقامة دولة يهودية لهم في أرض فلسطين العربية الإسلامية .
وعد بلفور البريطاني عام 1917 . وهو وعد استعماري ، منحته بريطانيا لاستقطاب يهود العالم من ألمانيا والنمسا وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها لصالح الحلفاء وتدمير البنى الداخلية لدول المحور . وهذا لا يعطي أيضا حقا وامتيازا ليهود أجانب ويطرد أهل البلاد الأصليين من مواطنهم الأصلية لإقامة كيان غريب يدمر أمانيهم وأماني الأجيال الفلسطينية القادمة .
صك الانتداب البريطاني على فلسطين . وهو وثيقة استعمارية أيضا لا يمكن الاستناد عليها لإعلان حق من حقوق أي كان في أي بقعة كانت ، ففلسطين خضعت للاحتلال البريطاني منذ عام 1917 – 1948 وهذا لا يمنحها الحق في منح أرض فلسطين المباركة لغيرها من المستعمرين اليهود الجدد ، فالاحتلال لا يمكن أن يورث إلا احتلالا ولا يمكن أن يورث حقا من الحقوق السياسية أو غيرها .
قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 . وهذا القرار كغيره من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم وهو قرار استعمار يصدر بضغط الدول الكبرى الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة لتقديم فلسطين هدية من هدايا الحرب العالمية الثانية لليهود ، فلم يصدر عن مجلس الأمن الدولي وإنما عن الجمعية العامة التي تعتبر جميع قراراتها غير ملزمة أصلا . وحتى إن هذا القرار الذي أدعت المنظمة الصهيونية أنها لجأت إليه ، خصص لها مساحة 5 ر14 ألف كم2 في قرار التقسيم بينما أعلن الكيان اليهودي على مساحة 770 ر20 كم2 وهذا يعادل 4 ر77 % من إجمالي مساحة فلسطين .
الإرهاب الصهيوني : المتمثل بالسيطرة على جزء كبير من أرض فلسطين بالقوة . وهذا هو البند القوي والأساسي للاستيلاء عمليا على الأرض الفلسطينية ، فثمة حدود الكيان اليهودي المصطنع الذي أعلن عنه أينما تصل الدبابات والمدفعية والطائرات الصهيونية
وقد جاء الإعلان عن تأسيس الكيان اليهودي – الإسرائيلي من الحركة الصهيونية ، كحركة أجنبية غريبة عن البلاد ، وأعضاؤها جاؤوا كمستعمرين وهم غير مواطنين إذ أنهم لا يملكون صلاحية أو أهلية أو حق إعلان كيان أو دولة لهم في أرض غيرهم ، وهي أرض تعود للشعب الفلسطيني الأصيل في وطنه . وبناء عليه ، فإن عملية الإعلان عن ( استقلال إسرائيل ) هي باطلة قانونيا وسياسيا وتاريخيا وسكانيا .

3. حكومة عموم فلسطين

قرر مجلس الجامعة العربية إنشاء إدارة مدنية في فلسطين ولكن الحكومة الأردنية عارضت هذا الإعلان ساعية لدمج الأراضي الفلسطينية المتبقية لها . وفي 1 تشرين الأول 1948 عقد مؤتمر وطني فلسطيني في مدينة غزة اقر دستورا جديدا لفلسطين حدد فيه النظام السياسي الفلسطيني كالآتي [9] :

1. المجلس الوطني : يضم ممثلي فلسطين . ترأسه الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا . وأعلن قرارا باستقلال فلسطين جميعها بحدودها الطبيعية ( استقلالا تاما ، وإقامة دولة حرة ديموقراطية ذات سيادة ، يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم ، وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي ، وخدمة الحضارة الإنسانية مستلهمين في ذلك روح الأمة ، وتاريخها المجيد ، ومصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه .

2. المجلس الأعلى : يتألف من رئيس المجلس الوطني ورئيس المحكمة العليا ورئيس الحكومة ، يتولى رئاسته رئيس المجلس الوطني . يقوم هذا المجلس بمهام رئيس الجمهورية ويدعو لعقد المجلس الوطني ، ويختار رئيس الدولة ، كما يصادق على تأليف الوزارة .

3. الحكومة : تتكون من رئيس الحكومة والوزراء . ترأسها أحمد حلمي عبد الباقي .

4. مجلس الدفاع : يتألف من رئيس المجلس الوطني رئيسا وعضوية رئيس الحكومة ووزير الدفاع.

وبعد إعلان هذا التشكيل القيادي الفلسطيني الجديد ، أعلم رئيس الحكومة الفلسطينية الحكومات العربية ومجلس جامعة الدول العربية بهذا الأمر ، فاعترفت بها جميع دول الجامعة العربية ما عدا الأردن ، إلا أن حكومة عموم فلسطين لم تستطع الحياة لفترة طويلة . فالدول العربية المجاورة لم تدعمها ، فقد عقد مؤتمر في عمان ( في 1 / 10 / 1948 ) في ذات يوم مؤتمر غزة برئاسة سليمان التاجي الفاروقي ومشاركة عجاج نويهض وغيرهم استنكروا فيه مؤتمر غزة وبايعوا الملك عبد الله ملكا على ما بقي من فلسطين ، بعد ضمها لشرق الأردن . وتبع ذلك ( مؤتمر عمان ) المنادي بوحدة الأردن وفلسطين ( الضفتين الشرقية والغربية ) في 1 كانون الأول 1948 ، و( مؤتمر أريحا ) في 1 كانون الأول 1948 برئاسة الشيخ محمد الجعبري تمت فيه مبايعة الملك عبد الله ملكا على الأردن وما تبقى من ارض فلسطين لم يسيطر عليها اليهود الصهاينة . كما عقد ( مؤتمر رام الله ) في 31 كانون الأول 1948 بايع المشاركون فيه الملك عبد الله ملكا على فلسطين كلها وطالبوا بالوحدة الفلسطينية – الأردنية . من جهة أخرى ، استدعت الحكومة المصرية الحاج أمين الحسيني رئيس المجلس الأعلى إلى القاهرة في 6 تشرين الأول 1948 لبعثرة نشاط الحكومة الفلسطينية . وفي بداية عام 1950 أعلن رئيس الوزراء الأردني رفع الحواجز بين الضفتين الغربية والشرقية باعتبارهما وحدة واحدة تلاه مصادقة مجلس النواب الأردني في 24 نيسان 1950 على قرار الوحدة الأردنية – الفلسطينية فنال سكان الضفة الغربية إثر ذلك الجنسية الأردنية ، بينما وضع قطاع غزة تحت إشراف الإدارة المصرية فلم يعد هناك كيان فلسطيني مستقل .

4 . نتائج حرب 1948

نجم عن الحرب العربية – اليهودية عام 1948 عدة نتائج عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مخلفة آثارا خطيرة على الوضع الفلسطيني العام من أهمها :

1. إعلان الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) وتدعيمه بالأسلحة البرية والبحرية والجوية .

2. هزيمة نكراء للعرب والفلسطينيين واستيلاء اليهود على 4 ر77 % من مساحة فلسطين التاريخية بواقع 770 ر20 كم2 ، بزيادة كبيرة عما خصصه لها قرار تقسيم فلسطين الذي حدد للدولة اليهودية 47 ر 56 % تقريبا من مساحة فلسطين الكبرى . وقد نجم عن الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تدمير نحو 45 % من قرى ومدن فلسطين بواقع 374 قرية فلسطينية تم تدميرها كليا فاختفت عن الخارطة الجغرافية والسياسية للبلاد ، فسلمت حكومة الاحتلال أراضي هذه القرى الفلسطينية للمستعمرين اليهود .

3 . عدد الشهداء في فلسطين ( فلسطينيين وعرب ) : استشهاد 050 ر13 فلسطيني ، و161 ر 1 مصري ( منهم 971 ضابط وجندي والباقي متطوعون ) ، و562 أردني ( منهم 362 ضابط وجندي والباقي متطوعون ) ، و511 سوريا ، و399 عراقي ، و161 لبناني ، و173 سعودي ، وبلغ عدد الشهداء من جيش الإنقاذ 512 مجاهدا عربيا ، إضافة إلى 21 يمنيا و15 ليبيا و12 تونسيا وجزائريا ومغربيا [11] . وإصابة الآلاف بجراح .

4 . تهجير حوالي مليون فلسطيني على شكل حركات نزوح داخل البلاد ، من الجليل والساحل والمثلث والنقب ، إلى مناطق عرفت فيما بعد بالضفة الغربية وقطاع غزة وترك المدن والقرى إلى مناطق أخرى ، وعلى شكل هجرة لاجئين إلى خارج فلسطين للأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق والكويت وغيرها . وقد سكن معظم هؤلاء المهجرين في مخيمات لاجئين في خيم . وقد تمثلت أسباب هجرة الفلسطينيين كنازحين داخل أرض فلسطين الكبرى ، ولاجئين خارج أرض فلسطين بعدة أسباب هي :

أولا : ملاحقة المنظمات الصهيونية الإرهابية لهم عبر المجازر والاعتداء الاجتماعي على النساء .

ثانيا : إنهيار الأمن العام بعد خروج قوات الاحتلال البريطاني من فلسطين ، فأصبح المواطن الفلسطيني غير آمن في البيت والشارع والمسجد ومكان العمل .

ثالثا : إنتهاء الحكم السياسي وفقدان القانون والنظام والاستقرار في البلاد .

5. اعتراف الدول الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بالكيان الصهيوني كدولة .

6. مقتل نحو ستة آلاف يهودي في فلسطين أثناء حرب عام 1948 .

7. تقسيم فلسطين بين ثلاثة أنظمة سياسية هي : النظام الإسرائيلي على الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ، ومساحتها 770 ر 20 كم2 بما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين احتلها اليهود ، وإلحاق الضفة الغربية بالأردن ( مساحتها 878 ر5 كم2 بما يعادل 3 ر20 % من مساحة فلسطين ) ، وإلحاق قطاع غزة بمصر ( مساحته 363 كم2 أو ما يعادل 3 ر2 % من مساحة فلسطين ) .

8. عدم الاعتراف الدولي بحكومة عموم فلسطين التي أنشأت في غزة 1948 . وملاحقتها عربيا ودوليا .

5. أسباب هزيمة العرب في الحرب

اشتركت سبعة جيوش عربية رمزيا إضافة لقوات الجهاد المقدس وقوات المتطوعين العرب الأخرى ، في الدفاع عن فلسطين ، ومحاولة إنقاذها من سيطرة المنظمات اليهودية – الصهيونية إلا أنها فشلت في حماية فلسطين من الاحتلال الصهيوني لعدة أسباب من أهمها :

1. غياب القيادة السياسية : كانت الهيئة العربية العليا غير متجذرة جماهيريا بين أبناء شعب فلسطين ، وأرسلت أفواجها العسكرية قليلة العدد وضعيفة التدريب في وقت متأخر .

2. غياب القيادة العسكرية العربية الرسمية الموحدة وبالتالي فقدان الخطة العسكرية الواحدة . وفي المقابل كانت هناك خطة يهودية دعيت باسم خطة د ( دالت ) تقضي بشن هجوم صهيوني كبير على المدن والقرى العربية وتدميرها وتهجير أكبر عدد ممكن من العرب من أراضيهم ، وارتكاب مجازر متعددة ضد العرب ، والاستيلاء على معظم أرض فلسطين .

3. عدم وجود منظمات فلسطينية مسلحة تعمل على تعبئة الشباب الفلسطيني وتدريبهم ، كما هو الحال لدى اليهود . وتكونت قوات العرب في فلسطين من القوى المنظمة ضمت نحو 10 آلاف شخص قدمت لهم الهيئة العتاد والسلاح . وقوى تضم 15 ألف شخص سلحوا أنفسهم بأنفسهم .

4. الحصار البريطاني لفلسطين منذ عام 1917 حتى 14 أيار 1948 . فلم يتمكن شعب فلسطين من إدخال السلاح أو التدرب عليه أو إدخال جيوش أو متطوعين عرب إلا بعد انسحاب الاحتلال البريطاني

5. الإعداد الصهيوني الجيد من العدد والعدة والدعاية الشاملة . فقد بلغ عدد جنود الهاغاناة أكثر من 70 ألف مقاتل مدربين تدريبا جيدا ومزودين بأحدث أنواع الأسلحة ، فقد ورثوا كميات كبيرة من الأسلحة من قوات الاحتلال البريطاني قبل انسحابها من فلسطين . كما أستخدمت الصهيونية دعاية مؤثرة بعد مجزرة دير ياسين وغيرها أدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مواطنهم الأصلية .

6. سيطرة المنظمات اليهودية على أجزاء كبيرة من فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني تنفيذا لخطة ( د ) التي بدأ تطبيقها في 1 نيسان 1948 القاضية باحتلال المدن والقرى العربية وترحيل سكانها عنها باستخدام أي طريقة لذلك . فقد أحتلت مدن عديدة قبل نهاية الانتداب مثل احتلال طبريا في 19 نيسان وحيفا في 22 نيسان ويافا في 28 نيسان والأحياء العربية في القدس الجديدة في 30 نيسان ، وبيسان في 8 أيار وصفد في 10 أيار وعكا في 14 أيار 1948 . بمعنى أن شمال فلسطين بأكمله كان تحت سيطرة اليهود فعليا .

7. دخول عدد قليل من أفراد الجيوش العربية لإنقاذ فلسطين ، والتفرد الرسمي العربي بخوض الحرب غير المتكافئة مع المنظمات اليهودية - الصهيونية . وكذلك فإن أسلحة الجنود العرب كانت قديمة عفا عليها الزمن ، والإمدادات بين القواطع العسكرية العربية كانت مبتورة . إضافة لتصاعد الخلافات في صفوف القيادة السياسية العربية حول من يقود المعركة العسكرية .

8. انسحاب قوات عربية من عدة مدن ومناطق فلسطينية واسعة قبل وصول قوات الهاغاناة إليها لأسباب سياسية وعسكرية .

9. تقاعس معظم عرب فلسطين في الدفاع عن أرضهم بصورة فعلية . فالقسم الأعظم من الفلسطينيين لم يشترك في الحرب ولجأ إلى الهجرة القسرية بسبب ملاحقة المنظمات اليهودية الإرهابية لهم . فالدعوات لخوض الجهاد في سبيل الله للدفاع عن حياض الوطن لم تلق أذانا صاغية لدى أهل فلسطين لأسباب نفسية وسياسية واقتصادية واجتماعية . من أهمها حالة اليأس والإحباط من التصرفات التي مارستها الأحزاب والقيادات الفلسطينية السابقة من خلاف وتناحر على الكراسي وفرض الأوامر القبلية والعشائرية وغيرها .

10. قصر أمد الحرب ، والموافقة على الهدن بين العرب واليهود مما ساعد اليهود على التقاط أنفاسهم واستيلائهم على مناطق جديدة أثناء فترات الهدن وجلب السلاح بكميات هائلة وخاصة الأسلحة التشيكية ( بدعم من روسيا ). فقوات الهاغاناة لم تكن تقوى على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد.

11. التدخل الأجنبي ودعمه غير المحدود لقوات الهاغاناة اليهودية وقد وقع العرب في أحابيل الحيل والمؤامرات الأجنبية الأوروبية والأمريكية والسوفيتية .

ويمكن إجمال أسباب هزيمة العرب والفلسطينيين في حرب عام 1948 وانتصار اليهود وإنشاء دولة يهودية خاصة بهم بعدة عوامل دولية وإقليمية ومحلية . فعلى الصعيد الدولي كان هناك صراع نفوذ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، فسعت الولايات المتحدة للسيطرة على الوطن العربي لتحل محل الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية فانتصر التحالف الاستعماري الأميركي – الصهيوني في هذه المعركة المصيرية . وعلى الصعيد الإقليمي تمثل في وقوع البلاد العربية تحت الهيمنة الأجنبية مباشرة أو بشكل غير مباشر وبالتالي عدم تمكنها من الدفاع بصورة حقيقية عن فلسطين . وعلى الصعيد الفلسطيني سادت حالة الانقسام والتمزق بين قيادة الهيئة العربية العليا ، والأحزاب السياسية الفلسطينية وعدم تجذرها في أوساط الشعب الفلسطيني كونها عبارة عن قيادات وزعامات ووجاهات قبلية عشائرية متصارعة ، كما برزت الخلافات بين الهيئة العربية العليا والحكام العرب . لقد طبق قرار تقسيم فلسطين من جانب قوات الهاجاناة الصهيونية وتم إنشاء الدولة اليهودية ( دولة إسرائيل ) على مساحة أكثر مما خصصه لها قرار التقسيم الظالم ، فأصبح ظلما مزدوجا لشعب فلسطين ، ظلم استعماري دولي وظلم يهودي – صهيوني ، حيث استولت المنظمات الإرهابية اليهودية على مساحة نحو 770ر 20 كم2 من ارض فلسطين الإجمالية أي ما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين التاريخية بزيادة أكثر من المساحة المحددة بنحو 5 ر21 % عما كان محددا ( بالتبرع ) لها أصلا في قرار التقسيم البالغ 5 ر56 % أو ما يعادل 5 ر 14 ألف كم2 . ونحن الآن في فلسطين عام 2008 ، بعد 60 عاما من الاقتلاع والتهجير والتيه ، لا توجد دولة عربية فلسطينية ، لخمسة ملايين وثلاثمائة ألف فلسطيني في البلاد ، وهناك 5 ملايين في المنافي والشتات ، والسلطة الوطنية الفلسطينية التي أسست عام 1994 نواة لدولة فلسطين لم تتمكن من إقامة الدولة الفلسطينية المنتظرة بسبب معارضة الاحتلال اليهودي .

سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[1] محمد الشاعر ، الحرب الفدائية في فلسطين ، ط. 3 ( بيروت : 1969 ) ، ص 245 – 260 .

[2] هنري كتن ، قضية فلسطين ، ترجمة : د. رشدي الأشهب ( رام الله : وزارة الثقافة الفلسطينية ، 1999 ) .

[3] عبد الستار قاسم ، وغازي ربابعة ، الحروب العربية – الإسرائيلية ، في المدخل للقضية الفلسطينية ، ص 261 .

[4] وليد الخالدي ، بناء الدولة اليهودية 1897 – 1948 – الأداة العسكرية مجلة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، العدد 39 ، صيف 1999 ص 87

[5] عبد الستار قاسم ، وغازي ربابعة ، مرجع السابق ، ص 262 – 274 .

[6] أكرم زعيتر ، القضية الفلسطينية ( القاهرة: دار المعارف بمصر ، 1955 ) ، ص 255 .





كتبها د. كمال إبراهيم علاونه


في22,أيار,2008  -  07:30 صباحاً, حسين نورالدين حموي كتبها ...


في عزّ الأزمة و في قلب المأساة و ليس هناك يقظةٌ عامّة ناجعة رغم أنّ الجميع يعاني من ويلات الواقع المرّ الذي أفرزته حيثيات السياسة الدولية و الإقليمية و انعكاساتها السلبية التي طالت مباشرة كل بيت عربي و مسلم.
متى اليقظة و التحرّك و متى الغضب ؟
متى النهوض و الصدع بكلمة الحقّ و موقف الحقّ ؟
هل ننتظر صلاح الدين الأيوبي الجديد ؟
أليس صلاح الدين هو نتاجٌ و إفرازٌ لقومٍ غيّروا و أصلحوا ما في نفوسهم فغيّر الله ما بهم ؟
هل أرض القدس و الأقصى هي المحتَلّة فقط أم أنّ الضياع و الجهل قد احتلّ العقول و
النفوس فأضحت شعوبنا مطوّقةً بين مطرقة الأعداء و سندان التيه و الحيرة و الضعف ؟
الاحتلال و الاستعمار له من جانبٍ معيّن وجهٌ إيجابي و هو أنه قد نبَّه الأمة و شعوبها
ـ كما نأمل ـ لمكامن ضعفها و حقيقة واقعها و لعلّ الاستعمار و الكوارث التي نبَّهتنا و
بصّرتنا أن تدفعنا للسعي و النهوض التدريجي لمواجهة عوامل تدهورنا و مجابهة أسباب
ضعفنا و استكانتنا .

حتى مصطلحاتنا النكبوية و النكسوية ليست إلّا تخفيفاً مُعمَّماً و التفافياً للهزيمة و الهزائم ، فأن يردّد الشعب العربي اسم النكبة .. النكبة خير من أن يردّد الهزيمة ..الهزيمة لأنّه و على مايبدو فاستذكار و تذكّر و ترديد هزيمة .. هزيمة له وقعّ قارعٌ لرؤوس الحكّام و المحكومين معاً لأن الهزيمة باقية اسماً و معنى ببقاء أرض محتلّة و شعبٍ مهجَّر وأمّا النكبة فهي مخفّفة و تزداد خفّة و يمكن تخفيفها أكثر فأكثر بشكل متوازي مع خفّة الشعوب و استخفافها .

و عسى أن يكون الخير قريباً و الفرج كذلك


في22,حزيران,2008  -  11:21 مساءً, هبة كتبها ...

شكرا لانكم مهمتمين بقضيتنا اللي احنا مش رح نتنازل عنها

في03,تموز,2008  -  06:31 مساءً, AMEERA كتبها ...


ستون عاما قد مضت
ستون عاما يا فلسطين الجريحه


وكل يوم تتعرى فيه شعارات
ورايات أجساد قبيحه

ستون عاما قد مضت
ولم تزل خيامنا تستقبل النصيحه

وها أنذا اقولها معلنة
لا أبغض ، لا أكتم ، لا تعجبوا
إنى صريحه
لا يأس لا استسلام لا تطبيع
لا تنازل عن حقوق ومآثر

ولا لدولة محاصرة أسيرة المعابر
سجينة الأقلام والأحلام والمنابر

لا لدولة تراقب الأفكارفى الضمائر
وتعلن الحرب على المشاعر