وتمر الذكرى الواحد والستون للنكبة.. ذكرى للاقتلاع والتشريد.. ذكرى التهجير والضياع بحق الشعب الفلسطيني.. واحد وستون عاما من التشريد والعذاب والمعاناة والالام.. واحد وستون عاماً من الشجب والاستنكار والتنديد الدولي.. وإلى الآن لا يزال شعبنا الفلسطيني هائم على وجهه.. منكوباً محروماً مقهوراً بعد أن سلبت منه ارضه وبيته وحقه.. وليبقى شعبنا مشتتاً في كل انحاء العالم..

في ذكرى النكبة… لا بديل عن حق العودة

كتبهاحق العودة ..حق يأبى النسيان ، في 14 أيار 2009 الساعة: 16:28 م


نعيش هذه الأيام ذكرى مرور احدى وستون عاماً على النكبة، والتي كان من نتائجها تهجير وطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطن الآباء والأجداد، وذلك بعد تدمير أكثر من (520) قرية وبلدة ومدينة وارتكاب ما يزيد عن (120) مجزرة هنا وهناك، وقيام المنظمات والعصابات المسلحة بعملية تطهير عرقي لعشرات المدن ومئات القرى والبلدات. وبعد ذلك قيام دولة اسرائيل على انقاض الشعب الفلسطيني وبلاده، ومنذ ذلك الحين تضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين ليصل الآن حوالي (6) ملايين لاجئ في الوطن والشتات، وقد راهن مؤسسو إسرائيل وقادتها وفي مقدمتهم بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل على أن « الكبار يموتون والصغار ينسون»، كما راهن غيره في الغرب على محو فلسطين وشعبها من الخارطة الجغرافية والسياسية للعالم، ولكن الشعب الفسطيني وبعد أقل من عقدين من الضياع والتمزق والتشتت أمسك زمام المبادرة بيده وأطلق ثورته المسلحة بقيادة حركة فتح في الفاتح من كانون الثاني من عام (1965) ليبعث فلسطين من جديد، ويبعث الهوية الوطنية الفلسطينية ويخرج من تحت ركام النكبة، وليرسم مكانة فلسطين مجدداً على الخارطة السياسية في العالم، ويحقق اعترافا بوجوده وهويته وحقوقه الوطنية، وبكيانه المعنوي وممثله الشرعي والوحيد (م.ت.ف) التي قادت النضال الفلسطيني خلال العقود الماضية، وما كان ليتحقق هذا الانجاز الوطني الكبير لولا تضحيات الثورة الفلسطينية بكل فصائلها ولولا تضحيات الانتقاضة الشعبية الاولى وانتفاضة الاقصى الثانية، ولولا صمود وتضحيات شعبنا وتمسكه بحقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم ومنازلهم التي هجروا منها بقوة السلاح.

لقد ظن قادة اسرائيل أنه من الممكن للنكبة ان تنهي وتقضي على الشعب الفلسطيني، وأن الشتات سينهي قضيتهم للأبد، وظنوا أنه من الممكن تزوير التاريخ والجغرافيا والحقائق، واعتقدوا ان القوة والتفوق العسكري يلغي الحقوق ويجبر أصحابها على التخلي عنها، ثم الحقوا جريمة النكبة بجريمة أخرى باحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية عام (1967) وظنوا ان الفلسطينيين والعرب يمكن ان يتنازلوا عن حقوقهم الوطنية والقومية في هذه البلاد.

لقد أثبت شعبنا الفلسطيني وعلى مدار أكثر من ستة عقود تمسكه بحقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة للاجئين، واستعداده للصمود والصبر وتحمل العذاب وتقديم التضحيات في سبيل هذا الهدف، إذ ان المتابع في السنوات الاخيرة يجد ان الاجيال الفلسطينية الجديدة في الوطن والمنافي والشتات وداخل الخط الاخضر ليست أقل تمسكاً بحق العودة من كل الاجيال السابقة، وأكثر استعداداً للتضحية وأكثر دعماً لهذه القضية، وان وجود هذا الكم من اللجان والحركات والمؤسسات المنبثقة عن اللاجئين وهذه المؤتمرات والمهرجانات دليل على مدى حيوية اللاجئين الفلسطينيين ومدى تمسكهم بهذا الحق، وان الحركة التي يقوم بها اللاجئون في أوروبا دليل قوي على حيوية هذا الشعب وعلى وعي الجيل الجديد والقيادات الشابة لأهمية هذه القضية باعتبارها العمود الفقري للحقوق الفلسطينية وجوهر القضية الفلسطينية، ويجب أن نتذكر أن الثورة الفلسطينية أنطلقت من أزقة المخيمات ومن جموع اللاجئين الذين شكلوا قاعدة شعبية للثورة والنضال الفلسطيني.

حاولت إسرائيل، ولا زالت، محو حق العودة من ذاكرة العالم وذاكرة الفلسطينيين ولكنها لم ولن تحصد سوى الفشل، فقبول الشعب الفلسطيني لمبدأ حل الدولتين لا يعني تخليه عن حق العودة بأي شكل من الأشكال. وطبقاً لقرار الأمم المتحدة (181) أي (قرار التقسيم) الصادر في 29/11/1947 والذي نص على حل الدولتين وكذلك هنالك حق العودة طبقاً للقرار (194)طبقا لذلك فإن قرار العودة (194) صدر بعد قرار التقسيم أي بعد إقرار مبدأ حل الدولتين، ويقضي قرار (194) بعودة اللاجئين الى ديارهم ومنازلهم وليس الى الدولة الفلسطينية، ولذلك- ووفقا للشرعية الدولية- فمن حق الفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة وللاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى البيوت والأراضي التي هجروا منها.

إننا في الذكرى 61 للنكبة نجدد الدعوة للأشقاء العرب، وخاصة في لبنان، إلى منح اللاجئين الفلسطينيين كامل حقوقهم المدنية، فليس من المعقول استمرار هذا الظلم للاجئين الفلسطينيين على مدار أكثر من ستين عاماً، علماً ان اللاجئين في لبنان يتمسكون بحق العودة وأكثر من قدم التضحيات في سبيل هذا الحق ولا يرغبون ولا يطمعون في المواطنة في لبنان . كذلك فان ذكرى النكبة يجب ان تكون مناسبة للدعوة لانهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، والى ضرورة اعادة اللحمة والوحدة للوطن والسلطة والحكومة والتشريعي والمؤسسات المدنية والأمنية، وهي مناسبة لتوحيد الصف لمواجهة حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل والمتغيرات الدولية والاقليمية، وأن الوفاء لحق اللاجئين في العودة يعني الوفاء للشهداء والجرحى والاسرى ولعذابات ومعاناة شعبنا في الوطن والشتات، ويعني الوفاء للوحدة الوطنية التي هي قانون الانتصار لشعبنا.

وفي النهاية نقول أن أي مبادرة لحل الصراع في هذه المنطقة تتجاهل أو تقفز عن حق العودة وانهاء الاحتلال لن يكتب لها النجاح.

المحامية فدوى البرغوثي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول