الذكرى الستون للاحتلال الصهيوني لفلسطين
الاقتلاع والتهجير … نكبة فلسطين
من الاقتلاع الفلسطيني .. إلى التيه الفلسطيني .. إلى الضياع
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) .
فلسطين في عام 1948 …
- مساحة فلسطين الكبرى 27 ألف كم2 …
- تغيير وتزوير اسم فلسطين ( إلى إسرائيل ) …
- إعلان قيام الكيان الصهيوني على 770ر 20 كم2 من فلسطين …
- ارتكاب المجازر ضد أهل البلاد الأصليين وهم الفلسطينيين …
- تهجير نحو مليون فلسطيني .. نازحين ولاجئين
- تكوين المخيمات الفلسطينية .. فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وغيرها
- بقاء 160 ألف فلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل
- المنظمات الصهيونية اليهودية امتلكت 6 ر5 % من مساحة فلسطين
- سيطرت الجاليات اليهودية بعد حرب فلسطين الأولى على 4 ر 77 % من فلسطين
- عدد اليهود في فلسطين الكبرى نحو 600 ألف يهودي
فلسطين في عام 2008 …
- الاقتلاع والتيه والضياع .. ضياع فلسطين
- يخلد الفلسطينيون الذكرى أل 60 للاقتلاع والتهجير والنكبة
- عدد الفلسطينيين في فلسطين والخارج 10 ملايين فلسطيني
- عدد اللاجئين الفلسطينيين في المنافي 5 ملايين فلسطيني
- جميع فلسطين تحت الاحتلال اليهودي الصهيوني الفعلي
عدد السكان الأصليين في فلسطين الكبرى 3 ر5 ملايين فلسطيني
عدد اليهود في فلسطين 4 ر 5 ملايين يهودي من 102 دولة
أيها الفلسطينيون .. عودوا إلى ربكم .. إسلامكم .. قرانكم .. نبيكم
اعتصموا بحبل الله المتين .. الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة
تعود لكم فلسطينكم .. إن عاجلا أو آجلا .. وإلا فلا …
1 . مجريات حرب فلسطين 1948
عند إعلان قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اندلعت نيران الثورة في فلسطين بصورة عفوية دون إعداد عربي مسبق لها ، بينما كان الجانب اليهودي يعد العدة لذلك في شتى مجالات التسليح والتدريب والخطط العسكرية والتهيئة النفسية والحربية الشاملة . ثم أنشأت الهيئة العربية العليا قيادة عامة للعمليات فقسمت فلسطين سبع مناطق يتولى كل منها قائد عسكري : القدس ، بيت لحم ، رام الله ، المنطقة الغربية ( يافا والرملة واللد ووادي الصرار والمجدل ) ، والجنوب ، ومنطقة طولكرم وجنين ، والمنطقة الشمالية [1]. وكانت الحركة الصهيونية أعدت العدة لاحتلال كامل أجزاء فلسطين بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني عنها . تمثلت بوضع خطط استراتيجية منذ عام 1942 وهو عام إنشاء الجيش اليهودي في مؤتمر بلتيمور في نيويورك . وكذلك بناء المستعمرات اليهودية ورفدها بالمهاجرين اليهود الجدد ، والعمل على التواصل الجغرافي بين هذه المستعمرات . وفي السياق ذاته ، وضعت خطة عسكرية يهودية للإستيلاء على فلسطين ( خطة د ) خطط لها وأعدتها الهاغاناة اليهودية بهدف السيطرة على السلطة على جميع البلاد ، وفي البداية السيطرة على السلطة ضمن حدود قرار التقسيم وحماية المستعمرات اليهودية وتدمير القرى العربية قرب المستعمرات اليهودية وتهجير السكان الأصليين ، وحصار المدن العربية لتفريغها من أهلها العرب [2] . وقدرت القوات العربية التي جاءت لإنقاذ فلسطين بنحو 20 ألف جندي : منهم 10 آلاف جندي مصري من ضمنهم سرايا من الجيشين السوداني والسعودي ومتطوعين ليبيين وتونسيين وجزائريين ، و4500 جندي أردني ، و3000 جندي عراقي ، و3000 جندي سوري ، و1000 جندي لبناني . في حين كان عدد قوات المنظمات اليهودية - الصهيونية الإرهابية حسبما تبين من دار الوكالة اليهودية : 20 ألف جندي مدربين ومزودين بالسلاح كاملا ، و10 آلاف جندي مدربين كاملا لم يتم تزويدهم بالسلاح كاملا ، و30 ألف جندي دربوا جزئيا ولم يزودوا بالسلاح ، و60 ألف جندي ينتمون لمنظمة الهاغاناة ، و6000 آلاف جندي ينتمون لمنظمة الارغون وكان بعضهم مسلحا ، و1000 جندي ينتمون لمنظمة شتيرن وكان بعضهم مسلحا [3] . وهنا مصادر تاريخية تقول ، إن الهاغاناة تكونت فعليا من الأقسام التالية : 40 ألف قوة ثابتة ، و16 ألف قوة ميدانية ، و6 آلاف قوة دائمة التعبئة ، إضافة إلى 5 آلاف قوات الأرغون و3 آلف قوات شتيرن أي نحو سبعين ألف جندي [4] مدرب ومنظم جيدا بعتاد جديد وكميات أسلحة متنوعة وهائلة .
دخلت وحدات الجيوش العربية فلسطين صباح يوم 15 أيار 1948 ، وكانت معظم أراضي فلسطين تحت سيطرة المنظمات الصهيونية فاندفعت القوات العربية مسيطرة على مساحة كبيرة من فلسطين خلال أيام قليلة وحتى الأشهر الأربعة الأولى كان الموقف العسكري حليفا للعرب فسيطرت الجيوش العربية السبعة إضافة إلى قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وقوات فوزي القاوقجي من المتطوعين على مناطق واسعة من فلسطين وحاصرت قوات المنظمات اليهودية – الصهيونية . واستخدم العرب طريقة تفجير السيارات المليئة بالمتفجرات في الأحياء اليهودية مما أدى إلى إلحاق عشرات القتلى في صفوف اليهود . كما عزلت المستعمرات اليهودية عن بعضها البعض وكان عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين آنذاك نحو 300 مستعمرة ، مما أدى إلى خنق الإمدادات والتموين . ودمرت قوافل يهودية أثناء تنقلها بين المستعمرات ، وألقيت الصخور في طرق القوافل اليهودية . فطلب اليهود عبر دافيد بن غوريون وقف إطلاق النار لإنقاذ القدس المحاصرة فاتصل بن غوريون بالوسيط الدولي ( الكونت برنادوت ) داعيا لتنفيذ الهدنة بينما رفض الهدنة الحاج أمين الحسيني تحسبا لفقدان حماسة الجنود العرب والانقسام العربي الرسمي . فجمعت الهاغاناة قواها وشنت هجوما معاكسا على قوات الجيوش العربية فأوقف الزحف المصري تجاه تل أبيب وقد لوحظ أن كميات من بنادق الجنود العرب كانت تتوقف عن إطلاق النيران فجأة ، وأحيانا انفجرت القنابل اليدوية في أيديهم ، كما كانت القوات العربية تعاني من نقص الذخائر والأسلحة الثقيلة وشبه انعدام للأدوية والأطعمة والمياه والوقود بينما وصلت شحنات أسلحة من أوروبا لليهود . وقد عانت القوات العربية من ضعف التنظيم وقلة الإمداد والتموين وغياب الخطة العسكرية الموحدة . وفي الهدنة الثانية من الحرب أعطى الوسيط الدولي النقب للعرب ، وقد قتل يهود الكونت برنادوت الوسيط الدولي في 17 أيلول 1948 ، لأنه كان يخطط لمنح القدس إلى العرب . ثم تجددت المرحلة الثانية من الحرب بعد زيادة عدد جيش الهاغاناة اليهودية واستقدام شحن أسلحة تشيكوسلوفاكية . وقد أعلن عن تشكيل الجيش اليهودي ( جيش الدفاع الإسرائيلي – تساهل ) فخصص له زي موحد برتب عسكرية فاستوعب الجيش جميع أفراد المنظمات العسكرية اليهودية – الصهيونية ، وزود الجيش الإسرائيلي بالطائرات الحربية . وعلى الجانب العربي برزت الخلافات والانقسامات بين قيادات الجيوش العربية والأنظمة الحاكمة . وفي المرحلة الرابعة والأخيرة في الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تحول الموقف العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي في الفترة ما بين 18 حزيران - 19 تموز 1948 حيث استولت قوات الجيش الإسرائيلي على معظم أرجاء فلسطين . وفيما بعد وقعت إتفاقات الهدنة فكانت مصر أول من وقع الهدنة في رودس في 24 شباط 1949 ، ثم لبنان في 23 آذار 1949 ، فالأردن في نيسان 1949 ، تبعتها سوريا في 20 تموز 1949 بينما لم يوقع العراق على أي إتفاق للهدنة مع الكيان الصهيوني وانسحبت قوات الجيش العراقي وأخذ مكانها الجيش الأردني [5] . فكانت الهدن السابقة تتم بين كل دولة عربية على حدة مع الكيان الصهيوني الجديد ، وقد وضعت هذه الهدن المتعددة نهاية لحرب فلسطين دون أن تحدد حدودا سياسية للكيان اليهودي باستثناء نص الاتفاقيات الأربع للهدنة على الحفاظ على خطوط الهدنة التي لا تمس الحق في التسوية النهائية لقضية فلسطين .
ومن أبرز مظاهر الحرب اليهودية – الصهيونية ضد أبناء شعب فلسطين ، هي عملية ارتكاب المنظمات والعصابات الصهيونية نحو خمس وثلاثين مجزرة جماعية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني فوق أرض وطنهم ، لم ولن تنسى من الذاكرة الجماعية الوطنية للشعب الفلسطيني ، عبر الأجيال السابقة ، ويبدو أنها لن تنسى أيضا على مدى الأجيال القادمة كذلك . فقد تعددت المذابح الجماعية التي ارتكبتها عصابات الهاجاناة والبالماخ اليهودية ، وعصابات الارغون وشتيرن الإرهابية ، أو جنود الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد ، في أوقات الحرب وفي غير أوقات الحرب . وكانت تلك المجازر أو المذابح الجماعية المنظمة رسميا من قبل عصابات المنظمات اليهودية - الصهيونية تهدف إلى زعزعة الأمن الفلسطيني وتهجير وترحيل المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وفقا لسياسة التفريغ والملء الصهيونية القاضية بطرد أهل البلاد الأصليين لإحلال المستوطنين المستعمرين بدلا منهم في هذه البلاد . وقد تعددت أشكال وصور هذه المذابح أو المجازر الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في مختلف المدن والقرى الفلسطينية التي أبدى سكانها دفاعا مشروعا عن أنفسهم ، أو حتى الذين لم يقاتلوا بتاتا ، فكانت عملية التقتيل والذبح للمواطنين العرب الفلسطينيين تتم بالجملة . وقد صاحب هذه المجازر البشعة عملية دعاية مغرضة هدفت إلى انتزاع الفلسطيني من أرضه بشتى الطرق والوسائل الصهيونية المتاحة من الترويج بصورة فظة أن جنود الاحتلال يغتصبون النساء ويقتلون الرجال بغض النظر عن مشاركتهم في عمليات الجهاد والكفاح ضد المحتلين أم لا ، وبهذا فان سياسة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين نجحت إلى حد ما من ا